تطور وحدات NPU/APU في 2025: كيف تغيّر أداء التطبيقات واستهلاك الطاقة للمطورين والمستخدمين

A 1978 vintage vinyl record showcasing the classic design of its label. Perfect for retro music enthusiasts.

مقدمة — لماذا يهمك تطوّر NPU/APU في 2025؟

شهدت السنوات الأخيرة تسارعًا ملحوظًا في تصميم وحدات المعالجة العصبية (NPU) ووحدات المعالجة الذكية (APU) داخل الهواتف والحواسب الشخصية. في 2025 أصبحت هذه الوحدات ليست فقط أدوات لأداء مهام ذكاء اصطناعي بسيطة، بل منصات حقيقية لتشغيل نماذج أكبر بكثير، معالجة صور وفيديو في الوقت الحقيقي، وتشغيل نماذج لغة محليّة مع تأخير أقل وخصوصية أعلى.

هذا المقال يشرح ما تغيّر عام 2025 على مستوى العتاد والبرمجيات، ماذا يكسب المطورون، كيف يؤثر ذلك على استهلاك الطاقة وعمر البطارية، وما الذي يجب أن يفعله مطورو التطبيقات ومستخدمو الهواتف للاستفادة العملية.

التطورات التقنية البارزة في 2025

في 2025 برزت مجموعة من اتجاهات تصميمية وتقنية في سوق NPUs/APUs:

  • قفزات أداء وكفاءة في شرائح الهواتف: معالجات رائدة أضافت تحسينات كبيرة على وحدات NPU (مثل تقارير عن تحسينات مُبلغ عنها في Hexagon من كوالكوم في إصدارات 2025)، ما سمح بتشغيل نماذج أصغر من نماذج اللغة الكبيرة محليًا وبزمن استجابة منخفض.
  • دعم هندسي أفضل للقياسات الدقيقة والمختلطة: اعتماد طرق حسابية متعدة الدقّة (mixed‑precision) وامتدادات تسريع للـINT8/FP8 قلّل الحجم والاستفادة من الطاقة دون فقدان جودة مفرطة.
  • تقنيات إدارة طاقة متقدمة: أبحاث وتطبيقات عملية تركز على power gating وإدارة وحدات المعالجة بدقّة زمنية للتقليل من الاستهلاك الثابت (static power)، ما يترجم إلى تخفيضات فعلية في استهلاك NPU عند فترات الخمول.
  • تصاعد سوق NPUs منفصلة ومخصصة للأجهزة المحمولة والمكتبية: ظهر اتجاه لتوفير NPUs مخصصة في الحواسب المحمولة (أجهزة مخصّصة للعمل على نماذج أكبر محليًا) بالإضافة إلى وحدات مدمجة في SoC للهواتف.

مصادر إخبارية وتقنية ألمحت لهذه الاتجاهات خلال 2025، بما في ذلك تقارير عن إصدارات شرائح رائدة وتحركات شركات تصنيع الحواسب لدعم المعالجة على الجهاز.

فوائد المطورين — ماذا تغيّر لكتابة التطبيقات والـML على الجهاز؟

المطوّرون يستفيدون على مستويات متعددة:

  1. زمن استجابة أقل وتجربة تفاعلية أفضل: تنفيذ نماذج معالجة اللغة والكلام والصورة محليًا يقلّل الاعتماد على السحابة ويخفف زمن الانتقال (latency) — مهم لتطبيقات المحادثة، الترجمة الفورية والتعرف الصوتي.
  2. تحكّم أعلى في الخصوصية والبيانات: تخزين المعالجة على الجهاز يعني بيانات أقل تُرسل للخوادم، ما يسهل الامتثال لقوانين الخصوصية وطلبات المستخدمين الحريصين على بياناتهم.
  3. أدوات وواجهات برمجة أفضل: في 2025 تتطوّر أطر عمل مثل NNAPI وCore ML وONNX ونسخ خفيفة من PyTorch / TensorFlow Lite، إضافة إلى حزم SDK من مصنعي الشرائح لتسريع التشغيل على NPU.
  4. نماذج أصغر وقابلة للتخصيص: ظهور ممارسات أفضل في الكمّ والتكييف (quantization, pruning, distillation, LoRA) يسمح للمطوّرين بنشر نماذج فعّالة من حيث الأداء والذاكرة على الهواتف.

نصائح عملية للمطوّرين:

  • ابدأ بتصميم نسخة خفيفة من نموذجك (INT8 أو FP16) ثم اختبر الدقّة مقابل الفائدة في الأداء.
  • استخدم أدوات البروفايلينج الخاصة بالـSoC لتحديد نقاط استهلاك الطاقة والذاكرة قبل نقل التنفيذ إلى المستخدم النهائي.
  • صمّم آليات تكييف: مراقبة حراريّة وحدود زمنية لتبديل العمل بين NPU وCPU/GPU حسب ظروف الجهاز.

استهلاك الطاقة وعمر البطارية — بين الوعد والواقع

الـNPU المصمّم جيدًا يمكن أن يوفّر طاقة بالمقارنة مع CPU/GPU عند تنفيذ أحمال الذكاء الاصطناعي المناسبة، لكن النتيجة النهائية تعتمد على عوامل متعددة:

  • نوع المهمة: عمليات ذات نمط حسابي منتظم (conv, matmul, تصنيف صور) تستفيد بشدّة من الـNPU. بينما مهام ذات تحكم غامض أو بنى بيانات ديناميكية قد تحتاج لانتقال بين وحدات المعالجة مما يزيد التكلفة.
  • التوسيم (quantization) وعمليات التحسين: نماذج مُكمّنة جيدًا تعمل بشكل أسرع وتستهلك طاقة أقل، لكن قد تفقد بعض الدقّة إذا لم تُجرَ بعناية.
  • إدارة الخمول: أبحاث حديثة تبيّن أن الحلقات الثابتة في بنية الـNPU تساهم باستهلاك طاقة حتى عند الخمول، لذلك تقنيات مثل power‑gating مهمة لتقليل الاستهلاك.

إرشادات لتقليل تأثير AI على البطارية:

  • اعتمد وضعيات جودة متعدّدة في التطبيقات (High/Medium/Low) مع إتاحة خيار "توفير الطاقة" للمستخدم.
  • ادمج آليات تجميع (batching) للطلبات غير العاجلة لتقليل عمليات التهيئة المتكررة للـNPU.
  • راقب الحرارية وقلّل معدّلات العيّنات عند ارتفاع درجة الحرارة.

بهذه الممارسات يمكن للتطبيقات أن تستفيد من قدرات NPU دون أن تصبح سببًا رئيسيًا لاستنزاف البطارية.

تأثير على المستخدمين والتطبيقات اليومية

النتيجة العملية للمستخدم النهائي في 2025 تظهر في عدة أمور ملموسة:

  • تجربة كاميرا محسّنة في الوقت الحقيقي: تحسينات المعالجة، إزالة الضوضاء، وتأثيرات السينمائية التي كانت تتطلب سابقًا معالجات سحابية أصبحت متاحة على الجهاز.
  • مساعدات صوتية ومحادثات أسرع وأكثر خصوصية: تحويل الكلام إلى نص وتشغيل نماذج محادثة محليًا يقلّل التأخير ويحسن الخصوصية.
  • تطبيقات إنتاجية ذكية بدون اتصال دائم بالسحابة: ترجمة فورية، تلخيص مستندات، فحص محتوى الصور — كلها يمكن أن تعمل محليًا أو بتوازن محسوب بين الجهاز والسحابة.

للمستخدمين نصيحة عملية: عند اختيار هاتف، تحقق من قدرة الـNPU/APU في ورقة مواصفات الشركة، وابحث عن اختبارات الطاقة الحقيقية (real‑world) وليس فقط أرقام الـTOP‑GOPS النظرية.

خلاصة وتوصيات عملية

في 2025 نرى انتقالًا واضحًا من "تسريع فلاتر وصور بسيطة" إلى "تشغيل نماذج ذكاء فعلية على الجهاز" بفضل تطور NPUs/APUs وتحسين أدوات البرمجيات. للمطورين والمصمِّمين والفرق التقنية نقاط عمل واضحة:

  • استثمر في تبسيط النماذج وتقييم التوازن بين الدقّة والطاقة قبل نشرها.
  • استعمل أدوات البروفايلينج الرسمية من مصنّعي الشرائح لاكتشاف نقاط الاختناق في الأداء والطاقة.
  • صمّم تَبديلًا ديناميكيًا بين المعالجات (NPU/CPU/GPU) لتكييف الاستهلاك وفقًا لسياق الاستخدام.
  • امنح المستخدم تحكمًا بسيطًا في سياسات المعالجة (محليّ/سحابي/مُوفّر للطاقة) مع شرح للتبعات على الخصوصية والبطارية.

باتّباع هذه الممارسات تصبح تطبيقات 2025 أسرع وأكثر خصوصية وكفاءة من ذي قبل، مع استفادة حقيقية للمستخدمين والمطوّرين على السواء.

ملاحظة: هذا المقال يستند إلى مراجعة اتجاهات وتقارير تقنية حديثة خلال 2024–2025 حول تطوّر معالجات الهواتف وتطبيقات الذكاء المحلّي، ويقدّم توجيهات عملية للمطوّرين والمستخدمين.